صبري القباني

393

الغذاء . . . لا الدواء

النطفة ، ومهما أديرت البيضة فإنها تبقى على السطح ، ويمكننا تمييزها عند فتح البيضة الطازجة على شكل بقعة ضاربة للبياض ، وإن كان وجودها لا يعني أن البيضة مخصبة بالضرورة ، إذ لا يمكن معرفة قدرة البيضة على الإخصاب من عدمها إلا عند بدء عملية التفريخ ، ومتى تمكن العلم من معرفة مدة قدرة البيضة على الإخصاب قبل بدء العملية ، فإن ذلك معناه انقلاب كامل في أسلوب بيع وشراء وتفقيس البيض ، مما يوفر أموالا طائلة تهدر الآن على غير طائل بانتظار أن تقدم البيضة نفسها دليلها الحاسم مخصبة أم لا . إن الزلال أو الآح الذي يوجد في البيضة هو نتيجة ترسبات تحدث خلال مرور المح في الجزء العلوي الضيق من قناة فلوبيوس ( قناة البويضات ) وهذا الزلال يوصف كيميائيا بأنه : « سائل بروتئيني متخثر على جانب من القلوية ، ويشكل الماء نسبة 85 % منه » . وتكون الطبقات المترسبة الأولى كثيفة وعلى شكل زلالي مفتول كالنوابض لإبقاء المح في مركز البيضة ، ولحمايته من التلف في حال تعرض البيضة لهزات عنيفة ، وإذا كان البعض يظن أن هذه الطبقة الخيطية شوائب معيبة في البيضة فهذا الظن خاطىء ، لأنها ليست - كما ذكرنا - إلا جزءا من الزلال كثيفا بعض الشيء . أما الطبقة الثانية من الزلال فهي أقل كثافة من الأولى ، وتختلف عنها في أنها خالية من المادة الغرائية التي تسبب كثافة الطبقة الأولى ، ثم تليها طبقة كثيفة أخرى ثم طبقة غير كثيفة ، ثم غشاء رقيق . ويشغل الآح ( البياض ) معظم جوف البيضة . . وكلما تقادم الزمن على البيض تبخر الماء من الآح بسبب تمدد مسام القشرة وتخرّب الطبقة الرقيقة الواقية . ويوم ولادة البيضة يكون الآح مالئا لجوفها والفراغ معدوما . وفي خلال الأسبوع الأول يبدأ تشكّل الجيب أو الحويصلة ، وتقع الحويصلة الهوائية في الجزء الأكبر من البيضة ، فإذا كانت البيضة طازجة صعبت رؤيتها ، وكلما تقادم العهد عليها فقدت جزءا من رطوبتها فيزداد حجم الحويصلة الهوائية . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نعرف عمر البيضة من حجم الحويصلة الهوائية ، فإذا وضعت البيضة في الماء مع قليل من الملح وكانت الحويصلة الهوائية كبيرة طفت البيضة على السطح ، وهذا معناه أن البيضة قديمة ، أما إذا رسبت البيضة كان معنى ذلك أن البيضة طازجة لأن الحويصلة الهوائية صغيرة . ولمعرفة عمر البيضة بالدقة تذاب ملعقة ملح صغيرة في كأس ماء كبيرة ، فإن غاصت البيضة إلى القعر فهي حديثة لم يبلغ عمرها عشرة أيام ، وإن سبحت فيه فعمرها دون العشرين يوما ، وإن طفت على وجهه فقد جاوزت ثلاثة أسابيع . أما القسم الأخير فهو القشر وهو عبارة عن فحمات الكلس والمانيزا وليس له فائدة